رئيس التحرير فرحان فواز الرسلاني

سعودية الإخاء وكويت الوفاء في السراء والضراء
عن مجتمعنا

سعودية الإخاء وكويت الوفاء في السراء والضراء

مارس 12, 2026

كتب م. فواز الرسلاني

دلت الأحداث المتتالية أن هناك لحظات مفصلية لا تأتي لتعلمنا جديداً بقدر ما تأتي لتظهر المعادن الأصيلة وتكشف الجواهر الثمينة، وتؤكد ما استقر في وجداننا من ثوابت. وها نحن ذا وبينما تمر منطقتنا الخليجية بظروف استثنائية جراء الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تستهدف أمن واستقرار الخليج بعامة، وتستهدف كويتنا المسالمة على وجه الخصوص، نجد أنفسنا أمام مشهد يتجاوز حدود السياسة ليدخل في عمق الانتماء والمصير المشترك.

إن التفافنا اليوم حول قيادتنا الحكيمة، ممثلة في مقام حضرة صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير البلاد حفظه الله ورعاه، هو صمام الأمان الأول، ومن خلفه يقف الشعب الكويتي صفاً واحداً، مدركاً أن قوة الجبهة الداخلية هي حائط الصد الأول ضد أي أطماع خارجية تحاول العبث بأمننا أو النيل من منجزاتنا.

وببعض من التأمل في سياق هذه الأزمات وفي تداعياتها، تبرز حقيقة كبرى لا تقبل الجدل، وهي دور الشقيقة الكبرى، المملكة العربية السعودية. وهنا، يجب أن نصحح المفهوم الذي قد يظنه البعض “اكتشافاً” في وقت الأزمة؛ فنحن في الكويت لم “ندرك” اليوم فقط أن المملكة هي عمقنا الاستراتيجي، بل نحن نؤمن ونوقن بهذا المعنى منذ نشأة الدولة.

إن شقيقتنا الأم المملكة العربية السعودية بالنسبة للكويت ليست مجرد جارٍ جغرافي أو قريب عادي، بل هي أصل اجتماعي وجوهر روحي، تمثل العمق التاريخي، والدرع الحصين الذي يذود عن حياض العروبة والإسلام في العالم بعامة وفي دول الخليج على وجه الخصوص.

لقد أثبتت الوقائع – كما هو شأنها دائماً – أن الضيق الذي قد يصيب الممرات أو المطارات أو حركة الملاحة جراء الاعتداءات، يتبدد فوراً أمام اتساع صدر المملكة وسخاء مواقفها.

إن فتح الأجواء والموانئ والحدود البرية السعودية لتكون شريان الحياة للكويت ولأشقائها في الخليج، ليس مجرد إجراء لوجستي، بل هو ترجمة حية لـ “وحدة المصير”. فحينما يشتد الوجع في الكويت، تتداعى له مكة والرياض بالوقفة والحزم، وهذا هو ديدن المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين.

إن الثقل السياسي العالمي للمملكة العربية السعودية، وقوتها العسكرية الرادعة، مع تعاون أشقائها في دول الخليج، لهي الضمانة الحقيقية بعد الله سبحانه لاستقرار هذا الإقليم.

وشكرنا للمملكة ليس مجرد كلمات بروتوكولية، بل هو اعتراف بمكانة “الأخ الأكبر” الذي لم يخذل أشقاءه يوماً. إننا نرى في قوة السعودية قوتنا، وفي أمنها أمننا، وفي نهضتها رفعة لنا جميعاً.

إن هذه الأزمة الحالية مع الجار الإيراني، رغم مرارتها، كشفت للعالم أجمع أن “البيت الخليجي” بناء مرصوص لا تشوبه شائبة، وأن محاولات الاستفراد بأي دولة خليجية ستتحطم على صخرة التلاحم (الكويتي – السعودي – الخليجي).

إننا نرفض كل أشكال العدوان والتدخل في شؤوننا، ونعلنها صريحة: إن أمن الكويت يبدأ من الرياض، وأمن الرياض يسكن في قلب الكويت.

حفظ الله كويتنا الغالية واحة أمن وأمان تحت ظل قائدنا الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وأدام عز المملكة العربية السعودية ذخراً وسنداً، وحفظ دول الخليج والأردن وكل أمتنا الإسلامية من كيد الكائدين وعدوان المعتدين.

سنظل دائماً يداً واحدة، وقلباً واحداً، يجمعنا اليقين بـ “العمق الحقيقي” الذي لن يتزحزح أبداً.

arAR